المدينة المسار والمصير

المدينة المسار والمصير

بعد ، أن دخل التحضر العالمي طور الانتقال الذي صاحبته تحولات جذرية جيوسياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية أضحت المدينة المعاصرة، التي تصوّرتها المدنية الغربية وأنجزتها تحاصرها معضلات ثلاث تنطوي كل واحدة منها على عدد لا حصر له من المشكلات. الأولى الحق في المدينة». ومن أبرز قضاياها إقصاء شرائح واسعة من ساكنة المدينة وأنواع من أنشطتها، ثم القسط الاجتماعي والعدل المجتمعي ثم المسألة العقارية التي هي محور رحى أي مدينة الثانية تتعلق بورطة البيئة التي بلغت في كثير من الحالات درجة الكارثة المحققة. ومن مظاهرها البارزة التعدي على الطبيعة، وتفاقم المخاطر الطبيعية والاجتماعية معاً. وهي مشکلات تدور حول ما اصطلح عليه بتعبير أجوف «التنمية المستدامة». أما الأخيرة فعنوانها كلمة طنانة هي الأخرى: «الحكامة أو الحوكمة»، التي تطرح من جملة ما تطرحه سياسة المدينة والتدبير الحضري والديمقراطية المحلية.
إن الغرب ذا القوة والجبروت مدنية تثير الأرض ولا لعمرها. إنه فكر وقدر، ثم خطط ودبر، فراكم الحجر وأهمل البشر. إن أقصى ما تستطيعه هذه المدنية التي لم يبق في جعبتها ما يمكن أن تقوم به المسار، هو سوى إنتاج مدينة الأشياء وزخرفتها مصيرها أن تكون مدينة سبرانية لا روح فيها ولا معنى .. وماذا عما تقوم به منظمة الأمم المتحدة منذ عقود للسيطرة على ظاهرة التحضر الجامحة وتجنب مخاطرها عن طريق هيئاتها، وعلى رأسها برنامج المستوطنات البشرية؟ إن المتقصي لأعمال المنظمة والمدقق فيها لا يسعه إلا أن يُقر بفشلها.
فهل من المعقول أن يظل العالم يسير ضالاً بعد أن أخفقت كل الحلول المطروحة عالمياً وإقليمياً ومحلياً؟ والمرعب في الأمر أن لا ثقافة من الثقافات الأخرى، حتى تلك التي بلغت شاواً عظيماً في التقدم المادي، قدمت فكراً حضرياً بديلاً عن النموذج الغربي الذي يوجد اليوم في المأزق الذي جرته إليه الحداثة المعوقة بسبب رؤيتها القاصرة للكون وللإنسان .
لكن ادعاء البديل مشروط بأمرين: الأول إضفاء المعنى على المدينة، والآخر أن يُحدد للمجتمع الحضري المأمول مقاصده وغايته. وأزعم أن الفكر الإسلامي إن جُدد قادر على تخطي معضلة التحضر، أي كفيل بحل معادلة المدينة المتمثلة في التوفيق بين الإنسان والمكان والسلطان، تحقيقاً للعمران بقيم القرآن وهذي السنة النبوية بعقلانية
مقاصدية منفتحة على أي تجربة ناجحة من حيث النظم والأدوات . غير أنه كي تصبح هذه المبادئ أساساً لمشروع إصلاح المدينة المعطوبة، يلزم وجود مشروع مجتمعي يسهر عليه الحكماء والعقلاء وذوو الخبرة والإصلاح لن يكون له المفعول المرتجى ما لم تُردم الفجوة بين هؤلاء من جهة، والساسة على اختلاف مراتبهم من جهة ثانية والعامة بكل شرائحها من جهة أخرى.

Caractéristiques

  • Auteur: Mohamed Belfqih
  • ISBN: 978-9920-589-17-8
  • Dépôt Légal: 2022MO1691
  • Nbr de Pages: 1288 pages
  • Format: 21 x 29,7 cm

Collections Scolaires

Contact

10, Avenue Al Fadila - CYM, Rabat, Maroc
Tél : 05 37 79 57 02 | 05 37 79 69 14
Fax : 05 37 79 03 43
Email (Service Administratif et financier): darnachrelmaarifa@gmail.com
Email (Service Edition): darnachrmaarifa@menara.ma