البخلاء

البخلاء

بل كيف يدعو ألى السعادة من خص نفسه بالشقوة، فكيف ينتحل نصيحة العامة من بدأ بغش الخاصة. ولم احتجوا، من شدة عقولهم، لما أجمعت الأمة على تقبيحه. ولم فخروا، من اتساع معرفتهم، بما أطبقوا على تهجينه. وكيف يفطن عند الاعتلال له ويتغلغل عند الاحتجاج عنه، إلى الغايات البعيدة والمعاني اللطيفة، ولا يفطن لظاهر قبحه وشناعة اسمه وخمول ذكره وسوء أثره على أهله. وكيف وهو الذي يجمع له بين الكد وقلة المرزئة، وبين السهر وخشونة المضجع، وبين طول الاغتراب وطول قلة الانتفاع، ومع علمه بأن وارثه أعدى له من عدوه وأنه أحق بماله من وليه. أوليس لو أظهر الجهل والغباوة وانتحل الغفلة والحماقة، ثم احتج لذلك بالمعاني الشداد وبالألعاظ الحسان وجودة الاختصار وبتقريب المعنى وبسهولة المخرج وزصابة الموضع، فكان ما ظهر من معانيه وبيانه مكذبا لما ظهر من جهله ونقصانه، لم جاز أن يبصر بعقله البعيد الغامض ويعيا عن القريب الجليُ؟

Caractéristiques

  • Auteur: Aljahid
  • ISBN: 978-9954-416-38-9
  • Dépôt Légal: 2018 MO 2705
  • Nbr de Pages: 232 pages
  • Format: 14 x 20 cm

Collections Scolaires

Contact

10, Avenue Al Fadila - CYM, Rabat, Maroc
Tél : 05 37 79 57 02 | 05 37 79 69 14
Fax : 05 37 79 03 43